جلال الدين السيوطي

27

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

المعنى أولى من المحافظة على اللفظ ، ورد بأنه لا نظير له ونظير الأول المضارع الواقع بعد لو ؛ إذ المعهود للحروف قلب المعاني لا قلب الألفاظ ولم أقيد لما بالجازمة للاستغناء عنه ؛ إذ لا يدخل على المضارع سواها أو لو الشرطية نحو : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [ النحل : 61 ] ، أو إذ نحو : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 37 ] أي : قلت ، أو ربما نحو : « 8 » - ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال أو قد التقليلية نحو : « 9 » - قد أترك القرن مصفرّا أنامله * . . . بخلاف ما إذا كان لم تكن للتقليل أو كان خبرا لباب كان نحو : كان زيد يقوم ، قال ابن عصفور : أو صحب لما الجوابية نحو : لما يقوم زيد قام عمرو ، قال أبو حيان : ويحتاج إثبات ذلك إلى دليل من السماع ، أي : في جواز وقوع المضارع بعدها ؛ إذ المعروف أنها لا تدخل إلا على ماضي اللفظ والمعنى كما سيأتي . وما عطف على حال أو مستقبل أو ماض أو عطف عليه ذلك فهو مثله ؛ لاشتراط اتحاد الزمان في الفعلين المتعاطفين نحو : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ [ الحج : 63 ] ، أي : فأصبحت الأرض ، وقوله : « 10 » - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني أي : مررت . قال أبو حيان : ومن القرائن المخلصة للحال وقوعه في موضع نصب على الحال نحو : جاء زيد يضحك .

--> ( 8 ) - البيت من الخفيف ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 50 ، والأزهية ص 82 ، 95 ، وحماسة البحتري ص 223 ، والخزانة 6 / 108 ، 113 ، 10 / 9 . وشرح أبيان سيبويه 2 / 3 ، انظر المعجم المفصل 2 / 750 . ( 9 ) - البيت من البسيط ، وهو لعبيد بن الأبرص في خزانة الأدب 11 / 274 . ( 10 ) - البيت من الكامل ، وهو لرجل من بني سلول في شرح التصريح 2 / 11 ، وشرح شواهد المغني 1 / 310 ، والكتاب 3 / 24 ، والمقاصد النحوية 4 / 58 ، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص 126 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1048 .